علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
83
البصائر والذخائر
كان ممّن فوقك كان حزنا ، وإذا كان ممّن هو « 1 » دونك كان غضبا ، فترك الصبر على الغضب سوء قدرة ، وترك الصبر على الحزن سوء استكانة . 265 - حمل رزام بن حبيب « 2 » إلى طحّان طعاما فقال له : اطحنه ؛ قال : أنا مشغول عنك ، قال : إن طحنته وإلّا دعوت اللّه عزّ وجلّ على حمارك ورحاك ، قال : أو مستجاب الدعوة أنت ؟ « 3 » قال : نعم ، قال : فادع اللّه أن يصيّر حنطتك دقيقا فهو أروح لك . 266 - قال الأصمعي : كان بالبصرة فتى يغشاه الفتيان في كوخ له من قصب ، وكانوا إذا « 4 » شربوا قال بعضهم لبعض : غدا عليّ ألف آجرّة ، ويقول آخر « 5 » : عليّ الجصّ ، ويقول آخر : عليّ أجرة البنّاء ، فيصير كوخه قصرا من ساعته ، ثم يصبح فلا يرى شيئا من ذلك ، فقال في ذلك « 6 » : [ الوافر ] لنا كوخ يهدّم كلّ يوم * ويبنى ثم يصبح جذم خصّ إذا ما دارت الأقداح قالوا * غدا نبني بآجرّ وجصّ وكيف يشيّد البنيان قوم * يزجّون الشتاء بغير قمص قال الأصمعي : فحدّثت الرشيد ، فاستضحك « 7 » وقال : أبا سعيد ، لكنّا نبني
--> ( 1 ) هو : في م وحدها . ( 2 ) م : ابن رأم ابن حبيب . ( 3 ) ص : ويستجاب دعاؤك ؟ ( 4 ) ص : فإذا . ( 5 ) ص : الآخر . ( 6 ) في ذلك : سقطت من ص . ( 7 ) سقط آخر القصة من ص ، وجاء مكان « فاستضحك » : فما ملك نفسه ضحكا .